الشيخ الطبرسي
423
تفسير مجمع البيان
المعنى : ( والعاديات ضبحا ) قيل : هي الخيل في الغزو تعدو في سبيل الله ، عن ابن عباس وعطاء وعكرمة والحسن ومجاهد وقتادة والربيع ، قالوا : أقسم الله بالخيل العادية لغزو الكفار ، وهي تضبح ضبحا . وضبحها : صوت أجوافها إذا عدت ، ليس بصهيل ، ولا حمحمة ، ولكنه صوت نفس . وقيل : هي الإبل حين ذهبت إلى غزوة بدر ، تمد أعناقها في السير ، فهي تضبح أي تضبع . روي ذلك عن علي عليه السلام ، وابن مسعود والسدي . وروي أيضا أنها إبل الحاج تعدو من عرفة إلى المزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منى . قالت صفية بنت عبد المطلب : ألا والعاديات غداة جمع * بأيديها إذا سطع الغبار واختلفت الروايات فيه فروي عن أبي صالح أنه قال : قاولت فيه عكرمة ، فقال عكرمة : قال ابن عباس هي الخيل في القتال . فقلت أنا : قال علي عليه السلام : هي الإبل في الحج ، وقلت : مولاي أعلم من مولاك . وفي رواية أخرى أن ابن عباس قال : هي الخيل ، ألا تراه يقول : ( فأثرن به نقعا ) فهل تثيره إلا بحوافرها ، وهل تضبح الإبل ؟ إنما تضبح الخيل . قال علي عليه السلام : ليس كما قلت . لقد رأيتنا يوم بدر ، وما معنا إلا فرس أبلق للمقداد بن الأسود . وفي رواية أخرى لمرثد بن أبي مرثد الغنوي وروي عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه قال : بينما أنا في الحجرة جالس ، إذ أتاني رجل ، فسأل عن العاديات ضبحا ، فقلت له : الخيل حين تغير في سبيل الله ، ثم تأوي إلى الليل ، فيصنعون طعامهم ، ويورون نارهم . فانفتل عني ، وذهب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو تحت سقاية زمزم . فسأله عن العاديات ضبحا فقال : سألت عنها أحدا قبلي ؟ قال : نعم . سألت عنها ابن عباس . فقال : الخيل حين تغير في سبيل الله . قال : فاذهب فادعه لي . فلما وقف على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك به ، والله إن كانت لأول غزوة في الاسلام بدر ، وما كانت معنا إلا فرسان : فرس للزبير ، وفرس للمقداد بن الأسود ، فكيف تكون العاديات الخيل ؟ بل العاديات ضبحا الإبل من عرفة إلى مزدلفة ، ومن مزدلفة إلى منى . قال ابن عباس : فرغبت عن قولي ، ورجعت إلى الذي قال علي عليه السلام . ( فالموريات قدحا ) هي الخيل توري النار بحوافرها إذا صارت في الحجارة ، والأرض المحصبة ، عن عكرمة والضحاك . وقال مقاتل : يقدحن بحوافرهن النار في الحجارة . قال ابن عباس : يريد ضرب الخيل بحوافرها الجبل ، فأورت منه النار مثل